الشيخ الطوسي
11
تمهيد الأصول في علم الكلام
ان فعل معنى فذلك باطل من وجوه أحدها ان ما يتعلق بالفاعل لا يجوز ان يكون الا الحدوث أو ما يتبع الحدوث من الحسن والقبح والامر النهى والجسم يتجدد كونه كاينا في حال بقائه فلا يجوز ان يكون كذلك بالفاعل - وثانيهما ان ما يتعلق بالفاعل يجب ان يكون القادر عليه قادرا على احداث ذاته الا ترى ان من قدر على أن يجعل كلامه امرا أو خبرا " كان قادرا على احداثه ولما لم يقدر على احداث كلام غيره لا يقدر على أن يجعله امرا " أو خبرا " فعلمنا ان العلّة في قدرته على ذلك قدرته على احداثه فلو كان كونه كاينا " متعلقا بالفاعل لوجب ان يكون الفاعل لذلك قادرا على احداثه وقد علمنا خلاف ذلك ( وثالثها ) انه لو كان كذلك بالفاعل لكان القادر على جعله كاينا قادرا على كونه اسود وابيض وحيا وقادرا لان من قدر على أن يجعل ذاتا على صفة قدر على أن يجعلها على جميع صفاتها التي تكون بالفاعل وقد علمنا أن الواحد منا يقدر على أن يجعل الجسم كاينا وان لم يقدر على جعله على شيئى من صفاته الاخر فعلم بذلك بطلان كونه كاينا بالفاعل فان قيل قد بيّنتم هذه الأدلة كلّها على حدوث الصوت ومن يسلم لكم ان الصوت معنى غير الجسم وانه محدث ؟ قلنا الصوت مدرك معلوم ضرورة فمن دفعه كان مكابرا فإذا ثبت فلا يخلوا ان يكون جسما أو صفة للجسم ولو كان جسما لوجب أن تكون الأجسام كلّها مسموعة لأنها متماثلة وكان يصح عليه البقاء كما يصح على الجسم « 1 » وقد علمنا خلافه وان كان صفة للجسم فلا يخلوا « 2 » أن تكون نفسية أو معنوية فلو كانت نفسية يجب « 3 » أن تكون الأجسام مسموعة « 4 » كلّها لان الادراك يتعلق بأخص صفة الذات والاشتراك فيها يوجب التماثل وان كانت صفة معنوية فقد ثبت ان هاهنا معنى وهو الذي أردناه وأيضا فلو كان الجسم كاينا بالفاعل لما صحّ فيه التزايد لان ما يتعلق بالفاعل لا يصّح فيه ذلك كالحدوث وكونه كاينا يصح فيه التزايد الا ترى ان القوّى يمنع الضعيف من تحريك جسم من حيث هو إلى غيرها من الجهات فإذا بطل ان يكون كذلك بالفاعل لم يبق بعد ذلك من الاقسام الا كونه كاينا " بمعنى " « 5 » وهو الذي قصدناه .
--> ( 1 ) استانه - " البقاء " ندارد . 66 د . كالصح على الجسم . البقا ( 2 ) استانه . " لا يخلو " . 66 د . فلا يخلو ( 3 ) استانه . يجب . 66 د . لوجب ( 4 ) استانه - " كلها " ندارد . 66 د . دارد ( 5 ) استانه . لمعنى . 66 د . بمعنى .